فؤاد سزگين

119

تاريخ التراث العربي

الفصل الرابع تدوين التاريخ العام وتاريخ الدولة الإسلامية أولا : حركة التأليف في العصر الأموي يكاد يكون اهتمام المسلمين بضرب من التأليف في تاريخ العالم ، وإن كان في صورة بدائية ، قديما تقريبا مثل اهتمامهم بتفسير القرآن وبحياة الرسول وأفعاله . وكانت معارف من أسلم من اليهود ، مثل عبد اللّه بن سلام وكعب الأحبار تتخذ وسيلة لبيان الإيجاز في القصص القرآني حول خلق العالم وحول تاريخ الأنبياء قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وقد وصل إلينا عدد من كتب هذا الضرب ، تنسب إلى عبد اللّه ابن سلام ، وكعب الأحبار . ورغم أن أصالتها موضع نظر ، إلا أننا نجد في أقدم التفاسير التي وصلت إلينا وفي كتب المغازي عددا كبيرا من الآراء التي رويت عنهم . وكان كعب نفسه صاحب كتب عرفها العلماء الأوائل ( انظر : الإكليل للهمداني 1 / 23 ) ، ويبدو أنه كان ، لتنوع معارفه ، حجة ومصدرا للمسلمين الأوائل الراغبين في مزيد من المعرفة ومنهم عمر ابن الخطاب . ومن الجيل الثاني بعد كعب ، كان وهب بن منبّه صاحب معارف متنوعة مماثلة . وقد وصل إلينا كتاب له بعنوان « كتاب الملوك » ، تناول فيه ملوك حمير ، وهذا الكتاب أقدم محاولة نعرفها لتدوين تاريخ دولة عربية رغم أن القيمة التاريخية للحوادث التي وصفها قليلة للغاية . وقد روى أن وهبا كان يضم في كتابه كتب أسلافه ، ونص على ذلك ( انظر المصدر السابق ص 244 ) . وكانت المرويات حول خلق العالم وحول الأنبياء تكون قسما من تاريخ العالم ، وتتضمن الأقسام الأخرى سيرة الرسول محمد وما تلى ذلك من فتوحات . وهناك